أخبار عالمية

زهرة خليفة: القلق المزمن يؤثر نفسياً وجسدياً ويهدد جودة الحياة – الروشتة دوت كوم

مساحة إعلانية



وليد صبري

قالت استشارية طب الأسرة والمجتمع وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. زهرة خليفة إنه في ظل الأزمات التي يشهدها العالم في وقتنا الحاضر، سواء كانت صحية أو اقتصادية أو اجتماعية، أصبح القلق جزءاً من التجربة اليومية لكثير من الناس. ورغم أن القلق يُعد استجابة طبيعية تساعد الإنسان على التكيف مع التهديدات، إلا أن استمراره لفترات طويلة قد يتحول إلى عبء حقيقي يؤثر على الصحة النفسية والعقلية والجسدية معاً.

وأضافت، في تصريحات لـ”الوطن”، أنه عندما يتحول الشعور إلى عبء، يؤثر القلق بشكل مباشر على الحالة النفسية للفرد، حيث يخلق شعوراً دائماً بالتوتر وعدم الارتياح. ومع استمرار الضغوط، قد يجد الشخص نفسه عالقاً في دائرة من التفكير المفرط والقلق المستقبلي، مما يؤدي إلى صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات اليومية.

وأوضحت أن في بعض الحالات، قد يتطور القلق إلى اضطرابات نفسية أكثر تعقيداً مثل اضطراب القلق العام، والذي يتميز بقلق مفرط ومستمر حول أمور الحياة المختلفة، أو قد يترافق مع الاكتئاب، حيث يفقد الشخص اهتمامه بالأشياء التي كانت تمنحه السعادة سابقاً.

وأشارت إلى أن التعرض المستمر للأخبار السلبية، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يعزز من حالة “التأهب النفسي” لدى الدماغ، مما يجعل الفرد يشعر وكأنه في خطر دائم حتى في غياب تهديد مباشر.

مساحة إعلانية

وقالت إن الجسد عندما يتحدث بلغة القلق، ما قد لا يدركه كثيرون هو أن القلق لا يقتصر على المشاعر فقط، بل يمتد تأثيره على الصحة الجسدية بشكل واضح. فعند الشعور بالقلق المستمر، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزون، التي تهيئ الجسم لحالة “الكر أو الفر”.

وبيّنت أنه مع تكرار هذه الحالة، تظهر العديد من الأعراض الجسدية مثل تسارع ضربات القلب، ارتفاع ضغط الدم، صداع مستمر، شد عضلي، خاصة في الرقبة والكتفين، اضطرابات في الجهاز الهضمي. وقد يؤدي القلق المزمن إلى تفاقم بعض الحالات الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع في سكر الدم، كما يرتبط بشكل وثيق بظهور متلازمة القولون العصبي، التي تتأثر بشكل كبير بالحالة النفسية. إضافة إلى ذلك، فإن استمرار التوتر يضعف الجهاز المناعي، مما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

وأضافت أن تأثير القلق لا يتوقف عند الصحة النفسية والجسدية، بل يمتد ليؤثر على سلوكياتنا اليومية ونمط الحياة. فقد يلجأ البعض إلى الإفراط في متابعة الأخبار، أو قضاء ساعات طويلة على الهاتف والسوشيل ميديا مما يزيد من الشعور بالقلق بدلاً من تخفيفه. كما قد يلاحظ تغير في الشهية، سواء بزيادة تناول الطعام أو فقدان الرغبة فيه، إلى جانب اضطرابات النوم مثل الأرق أو النوم غير المريح. هذه التغيرات تؤثر بدورها على مستوى الطاقة والإنتاجية، سواء في العمل أو الدراسة. في بعض الحالات، قد يميل الشخص إلى العزلة الاجتماعية والشعور بالاكتئاب رغم أن التواصل مع الآخرين يُعد من أهم وسائل التخفيف من القلق.

وذكرت أن هناك خطوات بسيطة يمكن أن تساعد في تقليل تأثير القلق على حياتنا مثل تنظيم التعرض للأخبار. الاكتفاء بمتابعة الأخبار في أوقات محددة ومن مصادر موثوقة. الاهتمام بالصحة الجسدية بالنوم الكافي، التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني مثل رياضة المشي وممارسة تقنيات الاسترخاء مثل تمارين التنفس العميق أو التأمل. الحفاظ على الروابط الاجتماعية من خلال التواصل مع الأهل والأصدقاء. طلب الدعم عند الحاجة كاستشارة مختص نفسي عند الشعور بأن القلق أصبح خارج السيطرة.

خلصت إلى أن القلق في أوقات الأزمات أمر طبيعي، بل وقد يكون مفيداً في بعض الأحيان، لكنه يصبح مشكلة حقيقية عندما يتحول إلى حالة مستمرة تؤثر على مختلف جوانب الحياة. إن الوعي بتأثير القلق واتخاذ خطوات بسيطة لإدارته يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على توازننا النفسي والجسدي. وفي النهاية، تبقى العناية بالنفس ليست رفاهية، بل ضرورة، خاصة في الأوقات التي تكثر فيها التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى